الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
58
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
للمسوا أجمعهم الاستجابة على جميع أدعيتهم بلا استثناء ، ولكن صريح الآية الكريمة والواقع يدلان على غير ذلك . إن معرفة حقيقة ( العباد ) المستجاب دعاءهم ، يتحقق من خلال الفهم الصحيح لكلمة ( الداعي ) في الآية الكريمة ، فهي لا تدل على الناس المبتهلين إلى الله الرافعين أكف الضراعة ، وإنما تعني الدعاة إلى الله بإذنه ، أي الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، وما يوضح هذه الدلالة ويؤكدها النصوص القرآنية الآتية : يقول تعالى : وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً « 1 » . ويقول تعالى : أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ « 2 » . ويقول تعالى : وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ « 3 » ويقول تعالى : يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ « 4 » . ويقول تعالى : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ « 5 » . ويقول تعالى : مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ « 6 » والواضح من هذه النصوص أن المراد بكلمة ( الداعي ) في القرآن الكريم هو الذي يدعو إلى أمرٍ ما سواء أكان إلى الله تعالى أو إلى غير طريق الله ، فالذين يدعون إلى الله تعالى بإذنه أولئك حزب الله وأولياؤه ، والذين يدعون إلى شيء نكر أولئك حزب الشيطان وأولياؤه . وما يهمنا هو أن كلمة ( الداعي ) هنا ترجع إلى المصدر ( الدعوة ) وليس إلى المصدر ( الدعاء ) .
--> ( 1 ) - الأحزاب : 46 . ( 2 ) - الأحقاف : 31 . ( 3 ) - الأحقاف : 32 . ( 4 ) - طه : 108 . ( 5 ) - القمر : 6 . ( 6 ) - القمر : 8 .